محمد راغب الطباخ الحلبي
59
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
توفي رحمه اللّه تعالى بدار السلطنة قسطنطينية المحمية في سنة إحدى وسبعين رحمه اللّه . وترجمه الغزي في « كواكبه » فقال ما خلاصته : هو خليل بن أحمد بن خليل بن أحمد بن شجاع الحمصي الأصل الحلبي المولد والمنشأ . ولد عاشر المحرم سنة تسعمائة ، وحفظ ألفية ابن مالك وكافية ابن الحاجب وفرائض الرحبي والياسمينية في الجبر والمقابلة ، واشتغل في الميقات على الشيخ محمد الحبال ثم على البدر السيوفي في العربية ، فقرأ الأجرومية وتصريف العزي ومتن الجغميني في الهيئة ، ثم قرأ على الشيخ علي السرميني في الفرائض والحساب ، ثم فتر عن الطلب قليلا . ثم تحركت همته للطلب فسافر إلى القاهرة ماشيا من غير زاد في سنة أربع وعشرين وتسعمائة فاشتغل بها في الفرائض والحساب والميقات والهندسة والموسيقى والطب على الشيخ أحمد بن عبد الغفار ، وعلى الشيخ شمس الدين محمد الهنيدي المصري الفلكي في الفلك . ثم عاد إلى حلب بعد سنتين فقرأ على ابن السفيري الشافية لابن الحاجب ، وعلى ابن سعيد الشمسية في المنطق وشرحها للقطب ، وسمع عليه الطوالع ، وعلى منلا موسى وعلا منلا زاده في الحكمة . وقدم دمشق سنة ثمان وعشرين فتصدر بالجامع الأموي وانتفع الناس به . ثم سافر إلى الروم ، ودخل دمشق ثانيا سنة أربع وخمسين ، ثم سافر منها إلى مصر ، ثم رجع إلى إسلامبول سنة خمس وستين وتقرب من بعض كتاب الديوان فأثرى منه وعرض عليه أن يكون له علوفة مرارا فأبى ، فقوي فيه الاعتقاد . وكان له يد طولى في الحكمة والهندسة والطب واشتهر به . ( ثم قال ) : واستمر بإسلامبول موفر الجاه حتى توفي بها سنة تسع وستين أو سنة سبعين وتسعمائة . وقال ابن الحنبلي في سنة إحدى وسبعين ( وهو الصواب لما سيأتي ) . وترجمه العلامة طاشكبري في « العقد المنظوم » حيث قال : ومنهم العالم البارع الأوحد الشيخ غرس الدين أحمد . نشأ رحمه اللّه في مدينة حلب ورغب في العلوم وتشبث بكل سبب ، وقرأ المختصرات على الشيخ حسن السيوفي ، وحصل طرفا صالحا من فنون الأدب . ثم قصد إلى التحصيل التام فارتحل ماشيا إلى دمشق الشام وأخذ فيها الطب من مقدم الألباء